حين نتحدث عن حماية Denuvo في ألعاب الفيديو، فأول ما يخطر بالبال سيكون فريق (أو شخص) Empress. الذي كسر حماية ألعاب الـ PC لفترة، قبل أن يُفكر/تُفكر في اعتزال هذا العالم، والتركيز على تقديم دروس بيانو ! ولم ترتح شركات تصنيع الألعاب من عواء ذلك الكلب، حتى ظهر جرو آخر باسم Voice38 ليكون خليفة Empress، بل تفوق عليها، بدون دراما وباجتهاد. لدرجة أنه وفي يوم واحد، قام بقرصنة أكثر من 5 ألعاب بحماية Denuvo.
ظهور فريق مثل Voice38 من العدم يطرح الكثير من التساؤلات: من هم؟ ما أفكارهم؟ ما أهدافهم؟ ما الغاية من كسرهم لحماية ألعاب الفيديو؟ … بل بات فريق Voice38 الآن أحد أشهر الشخصيات في مجتمعات القرصنة، ينتظر المستخدمون متلهفين جديدهم أو أي أخبار عنهم؟.
عبر هذا المقال سنحلل وإياكم مشاكل Denuvo، ما يحدث في عالم ألعاب الفيديو، وبالطبع بعض المعلومات المتاحة حول فريق Voice38.
تقرأ في هذا المقال:
لنعد لجذور الأمور : ما مشكلة الناس مع Denuvo أصلًا؟
إن Denuvo ليس مجرد آلية لحماية ألعاب الفيديو فقط، بل تلاعب نفسي يستهدف اللاعبين، استهلاك عظيم للموارد، تخصيصات كثيرة للاستمتاع بلعبة فيديو بسيطة. إنها تقنية مثيرة للجدل، لا يستفيد منها إلا شركات ألعاب الفيديو التي حصلت أخيرًا على طريقة لمنع نسخ وتشغيل وقرصنة ألعاب الفيديو خارج إطارها الأصلي.
ولتعريفها أكثر للمهتمين بالتقنية، فهي هي منظومة DRM – Anti-Tamper تُدمج داخل اللعبة بهدف جعل تحليل الكود وتعديله أكثر صعوبة، خصوصًا خلال الفترة الحساسة التي تلي إطلاق اللعبة. والتي تتعرض فيها اللعبة للقرصنة فور إطلاقها.
منظومة Denuvo هي منظومة تخدم مصالح الشركات المطورة للألعاب فقط. حتى أنها ترفع من مقومات تشغيل مجموعة من ألعاب الفيديو، فتحرم الكثير من اللاعبين من تجربتها. طبعًا الشركات لا تهتم ! لذا بدأت منظومة Denuvo تبدوا كعدو لكل لاعبي الفيديو حتى اولئك الذين سيتشرون اللعبة. أما شركات ألعاب الفيديو فتبرر ذلك بكون Denuvo « شر لا بد منه ».
لم يصمد Denuvo كثيرًا أمام القراصنة في كل الأحوال

بالنسبة للقراصنة، كلما صعب التحدي كلما كانت المتعة أفضل. لذلك أخذ الكثيرون على عاتقهم كسر حماية Denuvo، ولم يفلح إلا واحد فقط … Empress ! كانت Empress لفترة لا بأس بها الوحيد القادر على كسر هذه الحماية، لكنها متخاذلة جدًا. فهي أولًا لا تكسر حماية أي لعبة Denuvo بل فقط تلك التي يتوسل الناس إليها. إنها حرفيًا تخبرهم عبر قنواتها على السوشيال ميديا: توسل إلي لأقرصن لك اللعبة. وحتى بعد أن تفعل، فهي تختار على رؤوس الأصابع ألعابًا محددة. حتى أنه في تاريخها ربما قرصنت حوالي 12 – 20 لعبة خلال 4 سنوات ربما. بينما استطاع فريق Voice38 كسر حماية 5 ألعاب في يوم واحد، وأكثر من 10 ألعاب منذ ظهورهم قبل أشهر.
لقد كانت (Empress) متعجرفة للغاية، ما تطلبه من تبرعات لكسر حماية لعبة فيديو يمكن شراء اللعبة مباشرة من المتجر. أما فريق (Voice38) فقد كان متواضعًا، لا يطلب الكثير، بل يتحدى الشركات، ويكسر حماية ألعاب الفيديو بحرية.
من هم Voice38؟

إنهم ليسوا بشخصية معروفة، ولا تفاصيل محدد تسطر معالمهم. فكل ما نعرفه أن مجموعة من ألعاب الفيديو ذات الحماية الصعبة تم نشرها على منتديات قرصنة وعالم ألعاب الفيديو، مع عبارة ” By Voice38 “. وتضمنت قائمة الألعاب ألعابًا بحماية Denovo.
البداية كانت في مارس 2026 مع لعبة DOOM: The Dark Ages، لقد كانت بداية انطلاق Voice38 لتحقق لنفسها شهرة واسعة. لقد كانت DOOM من بين أكثر الألعاب المرغوب فيها، لكن حماية Denovu وغياب Empress من الساحة جعل حلم لعبها عند المقرصنين بالمستحيل. حتى ظهر فريق Voice38.
اُعتقد في البداية أنها مجرد مزحة، لكن المفاجأة كانت أن اللعبة تعمل بسلاسة، وبدون مشاكل، وبطريقة آمنة، وبدون حماية كذلك. لتبدأ سلسلة من كسر حماية مجموعة من الألعاب.
كان هدفهم الثاني لعبة Resident Evil Requiem ثم Pragmata وبعدها Mafia The Old Country و Lego Batman … ثم سلسلة كبيرة من ألعاب الفيديو التي تم قرصنتها في ظرف أشهر حتى Empress لم تقرصن مثلها في مسيرتها.
تزامن ظهور الـ HyperVisor مع Voice38
بعد ضمور Empress، وجد المقرصنون حلًا بديلًا لقرصنة ألعاب الفيديو يُدعى الـ Hypervisor. وهو حل عملي وفعال لتجاوز حماية Denuvo، لكنه في المقابل يخلق طبقة حماية في الجهاز لا يمكن إصلاحها . مما جعله استخدامه يشكل خطرًا على المستخدمين.
ولمن لا يعرف الـ HyperVisor، فهو طبقة برمجية تعمل بين نظام التشغيل والهاردوير، وتسمح بإنشاء بيئة افتراضية تتحكم بدرجة منخفضة جدًا في طريقة تنفيذ البرامج (تُلقب بالمستوى 0 أو Level 0 ). يمكن استغلال هذه الطبقة لمراقبة أو التحكم في بعض العمليات التي تجري أثناء تشغيل اللعبة، بحيث يتم التعامل مع آليات الحماية في بيئة معزولة، مما جعل التحكم في عملية التحقق من اللعبة عبر Denuvo أمرًا يمكن تجاوزه في هذه الطبقة.
الـ Hypervisor لا يعني إطلاقًا إزالة حماية Denuvo من اللعبة، بل فقط التأثير على عمليات التحقق من اللعبة من طرف الـ DRM وتجاوزها. وبشكل أصح، يعتبر Hypervisor نظام Bypass يتيح لك تجاوز طبقة حماية دون حذفها.
وهنا يظهر الفرق الجوهري بين Hypervisor و Voice38، فتقنية Hypervisor مجرد ترقيع لمشكلة الحماية، بينما ميكانيكية Voice38 تعني إزالة الحماية بشكل نهائي.
نهاية Empress وبزوغ فجر Voice38
لا يضع فريق (أو شخص – لأنه لحد الآن هويته غير معروفة ) Voice38 شروطًا محددة لقرصنة ألعاب الفيديو، فبين ليلة وضحاها، نرى أن الفريق قد أطلق بالفعل ترسانة من ألعاب الفيديو المحمية بـ Denuvo. كما أنه لا يستخسر وقته في قرصنة الألعاب. فلعبة Lego Batman بطبقة حماية Denuvo تم قرصنتها من طرف الفريق في غضون ساعات فقط من إطلاقها.
لنطرح السؤال الأعمق … لماذا يقرصن فريق Voice38 ألعاب الفيديو؟
لو كانت Empress، لنشرت مليون منشور على قنواتها، ودعت المتابعين للتبرع لها، وقضت نصف الوقت في انتقاد اللعبة ومدى سخافتها، وأشهر لإطلاق اللعبة. وربما يلخص لنا هذا هدف Empress من عالم القرصنة، لكن يمكن القول رسميًا أن Empress قد انتهت، حتى “هي” تعرف ذلك، واعتزلت قرصنة الألعاب من أساسه. ففريق Voice38 يؤدي العمل بطريقة أفضل، أسرع، بدون طلبات ولا شروط. إنه فقط يقرصن وينشر للجميع !
« حين يُقدم لك شيء مجاني، فاعلم أنك أنت السلعة » .. إنها عبارة يستخدمها البعض ليخبرك أن أي شيء مجاني على الإنترنت من ورائه غاية وهدف ما. لهذا وجب طرح السؤال الرئيسي: ما هدف Voice38 من كل هذا؟
إن ما يقوم به Voice38 مبني على مجموعة من القرارات المتخذة في حق عالم ألعاب الفيديو في الآونة الأخيرة. من جشع (سوني) في منع بيع القطع الفيزيائية، إلى وصول ألعاب الفيديو لـ 100 دولار، وحتى قرارات الشركات ببيع فقط نسخة استهلاك من اللعبة وليس اللعبة نفسها. مما يحرم اللاعبين من امتلاك العابهم، وحذفها وقتما شاء المطورون.
علاوة على ذلك، نعلم جميعًا قواعد الـ Kopimism، فالإنترنت يجب أن يكون عالمًا مجانيًا، نحن ندفع بالفعل تكلفة الإنترنت، ونعلم أن الشركات قللت من تكلفة التصنيع بشكل كبير، لذا من المفترض أن تكون الألعاب أرخص. لكن جشع الشركات دفع عقلية الـ Kopimism للظهور، والدفاع عن حق المستخدمين في الحصول على محتوى أونلاين بشكل حر وبدون قيود.
شركة Denuvo تُقاضي Voice38
بعد سلسلة من الاختراقات المتكررة، وعمليات القرصنة المتعددة، لم تستطع Denuvo السيطرة على نفسها، فقامت بما تقوم به أي شركة حين تفشل استراتيجيتها: رفع دعوى قضائية.

مقاضاة Voice38 سيفتح باب التحقيقات الآن لكشف هوية القائمين على هذا الفريق. وقد يؤدي هذا لواحدة من أكثر عمليات البحث عن المقرصنين على الإنترنت بسبب تكبدهم لخسائر كبيرة للشركات. كما سهولة اختراق ألعاب Denuvo سيدفع الشركات المطورة لألعاب الفيديو للابتعاد عن اعتماد ميكانيكية Denuvo في ألعابهم، خصوصًا أنها مكلفة جدًا.
وبالحديث عن التكلفة، رصدت بعض المنصات الإخبارية أن بعض شركات ألعاب الفيديو ( مثل Ubisoft ) تدفع زهاء 30 ألف دولار شهريًا للحفاظ على حماية Denuvo. لكن Voice38 ضرب كل هذا عرض الحائط، مما قد يُبعد المطورين في الاعتماد عليها مستقبلًا.
ما مستقبل Voice38 … وهل عليك قرصنة ألعاب الفيديو بدورك؟
مستقبل فريق مثل Voice38 مجهول في الوقت الحالي، فبعد الدعوى القضائية قد نرى خمولًا نسبيًا للفريق، إذ سيحاول عدم لفت الأنظار صوبهم. فبعد سلسلة من الاختراقات اليومية، قد يتراجع الفريق في قرصنة الألعاب بشكل كبير.
ونحن، يا عزيزي القارئ، لا ندعوك على الإطلاق لقرصنة ألعاب الفيديو. لكن سنتخذ هنا نفس موقع مؤسس شركة Valve السيد « غايب نويل » ونقول أن قرصنة الألعاب ما هو إلا رد فعل لسوء الخدمة. فلا يعقل أن يشتري المستخدم لعبة بـ 70$ ولا يملك حق التحكم بها ويمكن حذفها من مكتبته بكل سهولة. بالإضافة إلى ألعاب ذات تجربة سيئة مقابل أسعار صاروخية (مثل لعبة Marvel’s Xmen الأخيرة التي تبدوا كلعبة موبايل بسعر 70 دولار ).
يقول « غايب » أن قراصنة الألعاب يقرصنون الألعاب لأنها لا ترتقي للمستوى المطلوب. وحين ترتقي لعبة للمستوى الذي يطمح له اللاعبون سواء من حيث السعر، المجهود الذي بدله الاستوديو والقصة، فإنهم يدعمون اللعبة بشكل عادي ( كما حدث مع لعبة Silksong التي انهار عليها المقرصنون بالدعم وعمليات الشراء بعد أن وصلت لمستوى مميز بالنسبة للاعبين).
خلاصة: فريق Voice38 خلق فرقًا واسعًا في خدمات الألعاب مؤخرًا
ويمكننا أن نختم هذا المقال ونقول أن فريق Voice38 أعاد دب الرعب مجددًا في شركات الألعاب، التي بدأت تختبئ مؤخرًا وراء حماية Denuvo وتقدم خدمات ألعاب رديئة. دفع هذا Denuvo لمتابعتها قضائيًا، وشركات الألعاب لتحسين جودة خدماتها خوفًا من انتقادات القراصنة.
التعليقات 0
شاركنا رأيك أو استفسارك حول الموضوع