من بين كل أهازيج الأفلام التي قد يكون بعضها مسليا و البعض الآخر مضحكا، فإن للأفلام اهداف مختلفة يرمي فريق العمل من كتاب و مخرج و ممثلين إيصالها، بعضها حقا يصل، و البعض الآخر ينقطع سبيله في المنتصف، و قد تتفاجئ في الأخير بحبك للفلم و كرهك لك حسب نوع الأفكار التي وردتك من خلاله.
– فلم Silver Linings Playbook :
أعتبره شخصيا واحدا من أفضل 10 أفلام شاهدتها في حياتي، الفلم جياش بالمشاعر، و يترك أثراً داخلك لا تستطيع التخلص منه إلا بعد مدة طويلة، يقول ” باتريك ” لأبويه في لقطة محددة : ” ربما انا و ستيفاني الوحيدان اللذان يملكان نظرة فريدة لا تمتلكونها ” و يشير هنا الى ان المرضى النفسيين لهم شيئ يميزهم، فـ ” باتريك ” خلال الفلم يتخذ من شعار ” الناجح – Excelsior ” من أجل الإستمرار في التعلم و ممارسة الرياضة و نقص زونه و التعافي ليعود لزوجته السابقة التي خانته، رفعت دعوى قضائية ضده، و غابت بعيدا، أخوه الأكبر يتفاخر بإنجازاته أمامه بينما كان يتعافى في المصحة، والده يريده لسويعات في اليوم فقط ليشاهد مباراة معه، و والدته لا تريد إلا سلامته، اما ” ستيفاني ” فلا تريد سوى الحنين و الإبتعاد عن الوحدانية، ان تجد شخصا تشاركه شيئا معينا و إن كان رقصة لعينة، سيجعلك الفلم تغير الكثير في حياتك، و تنظر إليها نظرة أخرى حتما.
– فلم Three Billboards Outside Ebbing, Missouri :
– فلم Arrival :
فلم Arrival، تقييم 7.9/10 و إصدار سنة 2016، يحكي الفلم بشكل أساسي عن هبوط مكوكات فضائية يعتقد انها مركبات لكائنات فضائية، في سبيل الخروج بأقل الخسائر، تتفق حكومات العالم على تشييد فريق إحترافي للتواصل مع هؤلاء الكائنات و حثهم على مغادرة الكوكب بأقل الأضرار، يتم الإتصال بمجموعة من الشخصيات من بينهم ” دكتور لويس ” ( ايمي ادامز ) و ” إيان دونلي ” ( جيريمي رينر) و هما عالمي لغة قادران على إبتكار لغات خاصة إنطلاقا من بعض الرموز، يتم شيئا فشيئا في احداث القصة بالتواصل مع تلك الكائنات عن طريق رموزهم و محاولة إيصال أفكار لهم بإستخدام رموزهم الخاصة بعد شرحها و شرح معانيها.
فلم Arrival في الحقيقة في المشاهدة الأولى قد يبدو عادياً، لكن بعد المشاهدة الثانية او اكثر ربما ستكتشف ان فلم Arrival في الحقيقة ليس فلما واحدا، بل فلمين بسناريوهين مختلفين جريان في أحداث واحدة، إذ ان تتخلل أحداث الفلم بعض الـ Flash-forwards و الـ Flash-backs كذلك لحياة الدكتور لويس التي تحكي قصتها عن طريق هذه الـ Flashes، تعتقد الدكتورة انه تأثير الكائنات الفضائية و ربما هو كذلك، فقد فتحت الكائنات الفضائية قلبها للدكتورة و استطاعت ان تظهر لها شيئاً عن حياتها لم تتكن تتخيله إطلاقاً، الفلم هادئ بشكل جد مريب، يلمس جانب الشخص عامة، عن إختياراته في الحياة التي قد تظهر له حاليا جيدة و مثالية و ربما مستقبلا كابوس لا يستحمل.
– فلم Take Shelter :
فلم Take Shelter، تقييم 7.4/10 و إصدار سنة 2011، يحكي الفلم قصة ” كورتيس ” ( مايكل شانون )، عامل بناء متزوج من زوجته ” سامانثا” ( جيسيكا شاستين) و لديه إبنة صماء كذلك يعيش حياته بشكل مزري نظرا لضعف موارده المالية، الشيئ الذي يجعل زوجته تقوم أيضا ببيع بعض المواد ذات صنع منزلي، يرواده في أحد الأيام كابوس مزعج أن كلبه قام بعضه، يستيقظ ” كورتيس ” و هو يشعر ان الكابوس قريب جدا للواقع، يده تؤلمه من آثار العض و متعرق بشكل كبير، يقرر زج كلبه خارجاً، و هذا الكابوس ما هو إلا البداية، إذ تراوده عدة كوابيس لا يستطيع التحكم فيها، يستيقظ على واقعها و يخاف ان تصطاده في الواقع كما في الخيال، لكن الكابوس الاعظم كان ترقب عاصفة كبيرة قد تدمر الجميع، يخاف ” كورتيس ” على عائلته و يبدأ في بناء ملجأ تحت الأرض مستنزفا كل الموارد المالية التي جمعها و مثيراً غضب الجيران و سكان القرية، فالجو مشمس و جميل، لكن ” كوريتس ” يصر على ان عاصفة قادمة لا مثيل لها ستدمر الجميع و على الكل الإحتماء.
فكرة الفلم بسيطة كما ترى، لكن لما سيترك هذا الفلم أثراً في داخلك ؟ لما لن تكون انت هو أنت بعد مشاهدتك للفلم؟ سيتعرض ” كورتيس” لمجموعة كبيرة من النظرات الجنون للناس حوله، حتى ان زوجته ستراه مجنونا، إبنته سترتعد خوفا من تصرفات والدها الغريبة، الكل سيقف ضده و هو يشعر بشيئ سيئ قادم لكن لا يستطيع ترجمته او شرحه للناس، بإضافة آداء ” مايكل شانون ” الأسطوري في هذا الفلم، ستلتمس العديد من الأفكار الجديدة و المشاعر الجديدة اتجاه الناس و من حولك.
– فلم The Passion of Joan of Arc :
فلم The Passion of Joan of Arc، هو فلم فرنسي في الأصل و صامت كذلك تم إصداره سنة 1928 و بتقييم 8.1/10، نعلم ان الجميع يكهون الأفلام بالأبيض و الأسود و يكرهون الأفلام الصامتة كذلك، و أن تجمع بينهما في فلم واحد تم إصداره في سنة 1928 هو الأسوأ على الإطلاق، و في الغالب القلة فقط من سيشاهده، لكن فور إنتهائك منه تأكد ان الكثير سيتضح أمامك، و سيدوم لأيام في خلدك و تفكيرك، يحكي الفلم عن ” جوان ” في حقبة حرب المائة عام بين كل من فرنسا و إنجلترا، في حلم غريب لها تصرح ” جوان ” انها تكلمت شخصيا مع الإله، تتسارع الكنائس لإختطاف ” جوان ” و إرغامها على تغيير كلامها لأن في معتقداتهم و ديانتهم فقط المسيح قادر على التكلم مع الإله، و ليس لها الحق في إدعاء ذلك، تتعرض داخل الكنيسة للتعذيب و المعاملات اللاأخلاقية بهدف جعلها تغير كلامها، تكافح ” جوان ” معتبرة ان ذلك حق، و انها لا تستطيع إنكار ذلك الإدعاء، الذي يقودها في الأخير الى طريق صعب جدا.
إن أكثر ما سيؤثر فيك في هذا الفلم هو المشهد الأخير، مشهد بكاء “جوان” الذي لن تستطيع مقاومة تهيج مشاعرك اتجاهه، بنهاية الفلم ستفكر كثيراً اذا ما كان عليك التشبث بكلامك، او نقضه لأتفه الأسباب، سيتغير الكثير في داخلك حين يتعلق الأمر بالتشبث بالرأي بل و التضحية من أجل إيصال فكرتك، و إن كانت خاطئة !
– فلم Synecdoche, New York :
فلم Synecdoche, New York، تقييم 7.5/10 و إصدار سنة 2008، يحكي الفلم قصة ” كادن” ( فيليب هوفمان ) وهو مخرج مسرحي مؤهل و محترف يقوم بإخراج أقوى المسرحيات و أشهرها، يصاب لاحقا ” كادن ” بوباء غريب سينهك جسده و يجعله غير قادر على التحرك او العمل بجهد كما السابق، في ظل معاناته لتحقيق اهدافه لإخراج أفضل المسرحيات و معاناته من المرض، تصدمه زوجته بقرار التخلي عنه و الذهاب بعيد مع إبنتهما، يصاب بأرق نفسي فيقرر مراجعة طبيب نفسي، هذا الأخير الذي قرر ان يكتب كتاباً حول هذا المخرج و قصة علاجه، و إهتمام الطبيب بالكتاب أفقده حس معالجة المريض من أساسه، فأصبح ” كادن ” متلخبطا بين المشاكل التي تتهاوى عليه فرادا و محاولة إستكمال حلمه، فيبدأ في الهلوسة و التداخل بين كل من المسرحيات التي في صدد إخراجها و حياته العادية.
قصة ” كادن ” قصة قد يعيشها الكثير منا، و قد يشعر بها فقط القلة، إن استطاعت مشاعرك ملامسة ” كادن ” الذي تم تجسيده ببراعة من طرف الممثل ( فيليب هوفمان ) الذي قد يزيدك تؤثراً ان تعلم ان ” هوفمان ” قد إنتحر كذلك بسبب عدة مشاكل في حياته، قد ترى ان ” فيليب هوفمان ” و ” كادن ” يجسدان الواقع بشكل كبير، و بنهاية الفلم قد تبدأ انت كذلك بإستشعار المشاعر الدفينة للكثيرين من بينهم أنت بحد ذاتك.
– فلم The Road :
فلم The Road، إصدار سنة 2009 و تقييم 7.3/10، و هو واحد من الأفلام الـ Underrated ذو صيت ضعيف، يحكي الفلم عن حقبة دمرت فيها الأرض كليا بفعل الحروب و الكوارث الطبيعية و غيرها، و أصبح العيش على الأرض شبه مستحيل، نجت قلة من الناس فقط من هذا الدمار، لا طعام و لا مأكل و لا مشرب و لا ملجأ، قد يصطاد البشر بعضهم بعضا من أجل تناولهم لاحقا، في كل هذا يحاول الأب ( مجهول الإسم في الفلم ) الذي يجسده (فيجو مورتنسون ) ان يحافظ على حياة إبنه و توفير كل شيئ من أجله ليعيش، يسافر هو و إبنه في طريق طويلة نحو الشاطئ بحثا عن طريقة للنجاة من المنطقة القاحلة، يواجهان في رحلتهما الكثير من المصاعب و الكثير من الأشياء المؤثرة جدا كذلك.
ما الذي سيقدمه لك الفلم في النهاية ؟ الجواب ببساطة شيئين : مستقبل البشر و البشر بحد ذاتهم، في الفلم تم تجسيد الغريزة الإنسانية للبقاء، فعل أي شيئ من أجل ضمان سلامتك ليوم واحد فقط، البشر سيدمرون بعضهم البعض في النهاية، و الناجون قد لا يتعاونون من أجل إعادة إحياء الأرض كما هو متوقع، بل سيدمرون ما تبقى منهم الى حين انقراض بني البشر، سيجعلك الفلم تفكر في هذا الأمر كثيراً بعد نهايته، سيجعلك ترى ان الإنسان في الحقيقة مجرد قناع لمجموعة من الغرائز التي قد تظهر في أي لحظة من أجل الحفاظ على أناه الخاص.
– فلم Captain Fantastic :
فلم Captain Fantastic، تقييم 7.9/10 و إصدار سنة 2015، يحكي الفلم قصة “بن” ( فيجو مورتنسون ) الذي سئم من العيش تحت وطأة الأنظمة الإقتصادية و الرأسمالية و كل الانظمة التي استعبدت الإنسان و جعلته مجرد ” ماكينة ” تدرس لسنوات ثم تشتغل لبقية حياتها، فقرر ” بن ” أخذ زوجته و أولاده الستة الى خارج نطاق المدينة في غابة نائية، يقوم بتعليم أبنائه تعليما مدرسيا منزليا، يحصد قوت يومه من الصيد و الطبيعة، يجيئ يوم تموت زوجته فيطالب والداها بإقامة جنازة في المدينة لا في الغابة الضحلة، يضطر “بن” تلبية لرغبات أولاده بحضور الجنازة في المدينة، سيقوم بإخراج أبنائه لأول مرة للعالم الحي، فكيف ستفاعلون معه ؟
الفلم بكل تأكيد سيُشعرك كليا انك مجرد دمية في حلبة كبيرة، و أنك مجرد ” بيدق ” في لعبة شطرنج ضخمة، نحن نعيش كليا في نظام يعتمد على الكدح و العمل من أجل الحصول على مال من أجل شراء أشياء ربما لا تحتاجها إطلاقا، لا مجال لك للهرب، لا سبيل لك لتجاوز هذه النظم، لكن ” كابتن فانتاستيك ” إستطاع بطريقة ما فعل ذلك، فلتأخذ من تجربته شيئا.
– فلم Her :
فلم Her، تقييم 8/10 و إصدار سنة 2013، سبق و أدرجنا الفلم في أكثر من مقال، يحكي الفلم قصة ” ثيودور ” ( خوانكين فينكس ) الذي إنفصل عن زوجته بعد محبة دامت لأزيد من 15 سنة، “ثيودور” الغارق في التعاسة و الكآبة و الحزن من فراق زوجته غير قادر على ايجاد اي حب جديد له، يسمع من خلال إعلان عن مساعد شخصي ( مثل سيري او كورتانا )، يقوم بتنصيبه في أجهزته و يتواصل معه، يختار إسما لمساعده و هو ” سامانثا ” ( سكارليت جوهانسون )، ثم يبدأ بالتودد لها، بل يسقط في حبها أخيرا … فهل كان حبه ذلك في محله ؟ ان تسقط في حب آلة !
ان فلم Her يلمس شيئا عميقا جداً في داخلك، فور إنتهائك من مشاهدته ستدرك ان ما تعيشه الآن من أحاسيس و مشاعر ستعيشه الآلة قريبا أيضا ( و قد لاحظنا ذلك في سلسلة Black Mirror أيضا ) فالتكنولوجيا و التقدم سيقدمان النقص للإنسان، لكن النقص الدفين للمشاعر قد لا تعوضه الآلة كما يراه البعض، بينما يراه الآخرون ميكانيكية فعالة لتجاوز قساوة البشر و الهروب الى الآلة.
يوجد الكثير من الأفلام التي تلمس دائما شيئا داخلك، و تغيرك تماما بعد مشاهدتك لها، لا تنسى إتقراح بعضها علينا في التعليقات .









التعليقات 0
شاركنا رأيك أو استفسارك حول الموضوع